أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

204

العقد الفريد

وكلبك آنس بالمعتفين * من الأمّ بابنتها الزّائره « 1 » أبو حازم الأعرج وسلطان في حاجة : ودخل أبو حازم الأعرج على بعض أهل السلطان فقال : أتيتك في حاجة رفعتها إلى اللّه قبلك ، فإن يأذن اللّه في قضائها قضيتها وحمدناك ، وإن لم يأذن في قضائها لم تقضها وعذرناك . وفي بعض الحديث : « اطلبوا الحوائج عند حسان الوجوه » . أخذه الطائي فنظمه في شعره فقال : قد تأوّلت فيك قول رسول اللّه * إذ قال مفصحا إفصاحا إن طلبتم حوائجا عند قوم * فتنقّوا لها الوجوه الصّباحا فلعمري لقد تنقّيت وجها * ما به خاب من أراد النّجاحا بين المنصور وطالب حاجة : قال المنصور لرجل دخل عليه : سل حاجتك فإنك لست تقدر على هذا المقام في كل حين . قال : يبقيك اللّه يا أمير المؤمنين ، ما أستقصر عمرك ولا أخاف بخلك ، وإنّ عطاءك لشرف ، وإن سؤالك لزين ، وما بامرئ بذل إليك وجهه نقص ولا شين « 2 » . فوصله وأحسن إليه . استنجاز المواعد كلمات في معنى هذا العنوان : من أمثالهم في هذا : أنجز حرّ ما وعد . وقالوا : وعد الكريم نقد ، ووعد اللئيم تسويف . وقال الزّهري : حقيق على من أورق بوعد أن يثمر بفعل .

--> ( 1 ) المعتفين : السائلين النوال . ( 2 ) الشين : العيب .